هاشم معروف الحسني

400

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

من طلحة والزبير وعائشة ، وبذل الأموال الطائلة لتأييدهم واتساع جبهتهم ، ومضى يحثهم على المعارضة ويغريهم بكل أنواع الدعم واتمام البيعة لهم بالشام ونواحيها . وجاء في شرح النهج أن عليا ( ع ) كتب إلى معاوية أن الناس قتلوا عثمان بدون مشورة مني وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي وأوفد لي أشراف الشام قبلك ، فلما قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه بعث رجلا من عميس ، ومعه كتاب إلى الزبير بن العوام يقول فيه : لعبد الله أمير المؤمنين ؛ الزبير بن العوام من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الحلب فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب فإنه لا شيء بعد هذين المصرين وقد بايعت لطلحة من بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير اظفركما اللّه وخذل مناوئكما وخصمكما ، وأضاف الراوي إلى ذلك أنه لما وصل الكتاب إلى الزبير سر به وأخبر طلحة وأطلعه عليه فلم يشكا في نصح معاوية لهما على حد تعبير الراوي . وهنا يروي المؤرخون أن طلحة والزبير بعد أن يئسا من المشاركة في الحكم وأيقنا أنهما لن يحققا شنيئا من أطماعهما في ظل الحكومة الجديدة اضمرا الخلاف واعلان الثورة ، وكانت عائشة قد اختارت الإقامة في مكة ورجعت إليها بعد أن بلغها أن مصرع عثمان قد انتهى باستيلاء علي على السلطة كما ذكرنا وانضم إليها الحاقدون من بني أمية وعبد الله بن عامر الحضرمي عامل عثمان على مكة ، وجعلت تدعو الناس للخروج والثورة ، وكلما اجتمع عليها ملأ من الناس تقول : أيها الناس ان هذا حدث عظيم وأمر منكر فانهضوا إلى اخوانكم من أهل البصرة فأنكروه ، فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم ، ولعل اللّه عز وجل يدرك لعثمان وللمسلمين ثارهم . وكان عبد الله بن عامر رجح لها الخروج إلى البصرة وزعم أن له فيها